الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

249

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

اليوم بأنه يوم الفضل على المؤمنين المتقين . والشغل : مصدر شغله ، إذا ألهاه . يقال : شغله بكذا عن كذا فاشتغل به . والظرفية مجازية ؛ جعل تلبسهم بالشغل كأنهم مظروفون فيه ، أي أحاط بهم شغل عن مشاهدة موقف أهل العذاب صرفهم اللّه عن منظر المزعجات لأن مشاهدتها لا تخلو من انقباض النفوس ، ولكون هذا هو المقصود عدل عن ذكر ما يشغلهم إذ لا غرض في ذكره ، فقوله : فِي شُغُلٍ خبر إِنَّ و فاكِهُونَ خبر ثان . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب شغل بضم فسكون . وقرأه الباقون بضمتين وهما لغتان فيه . والفاكه : ذو الفكاهة بضم الفاء ، وهي المزاح بالكلام المسرّ والمضحك ، وهي اسم مصدر : فكه بكسر الكاف ، إذا مزح وسرّ . وعن بعض أهل اللغة : أنه لم يسمع له فعل من الثلاثي ، وكأنه يعني قلة استعماله ، وأما الأفعال غير الثلاثية من هذه المادة فقد جاء في المثل : لا تفاكه أمه ولا تبل على أكمه ، وقال تعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ [ الواقعة : 65 ] . وقرأ الجمهور فاكِهُونَ بصيغة اسم الفاعل . وقرأه أبو جعفر بدون ألف بصيغة مثال المبالغة . وجملة هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ إلى آخرها واقعة موقع البيان لجملة إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ إلخ . والمراد بأزواجهم : الأزواج اللاتي أعدّت لهم في الجنة . ومنهن من كنّ أزواجا لهم في الدنيا إن كنّ غير ممنوعات من الجنة قال تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ [ الرعد : 23 ] . والظلال قرأه الجمهور بوزن فعال بكسر أوله على أنه جمع ظلّ ، أي ظلّ الجنات . وقرأه حمزة والكسائي وخلف ظلل بضم الظاء وفتح اللام جمع ( ظلة ) وهي ما يظل كالقباب . وجمع الظلال على القراءتين لأجل مقابلته بالجمع وهم أصحاب الجنة ، فكلّ منهم في ظل أو في ظلة . و الْأَرائِكِ : جمع أريكة ، والأريكة : اسم لمجموع السرير والحجلة ، فإذا كان السرير في الحجلة سمي الجميع أريكة . وهذا من الكلمات الدالة على شيء مركب من شيئين مثل المائدة اسم للخوان الذي عليه طعام . والاتكاء : هيئة بين الاضطجاع والجلوس وهو اضطجاع على جنب دون وضع